النووي

26

المجموع

اختلفوا هل يثبت له الخيار مطلقا أو بشرط أن يقع له في البيع غبن ، ذهبت الحنابلة إلى الأول وهو الأصح عند الشافعية هو الظاهر ، وظاهره أن النهى لأجل صنعة البائع ، وإزالة الضرر عنه ، وصيانته ممن يخدعه . قال ابن المنذر : وحمله مالك على نفع أهل السوق لا على نفع رب السلعة ، وإلى ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي ، قال : والحديث حجة للشافعي لأنه أثبت الخيار للبائع لا لأهل السوق اه‍ . وقد احتج مالك ومن معه بما وقع في رواية من النهى عن تلقى السلع حتى تهبط الأسواق ، وهذا لا يكون دليلا لمدعاهم لأنه يمكن أن يكون ذلك رعاية لمنفعة البائع ، لأنها إذا هبطت الأسواق عرف مقدار السعر فلا يخدع ولا مانع من أن يقال : العلة في النهى مراعاة نفع البائع ، ونفع أهل السوق . واعلم أنه لا يجوز تلقيهم للبيع منهم ، كما لا يجوز للشراء منهم لان العلة التي هي مراعاة نفع الجالب أو أهل السوق أو الجميع حاصلة في ذلك ، ويدل على ذلك ما رواه البخاري بلفظ " لا يبع " فإنه يتناول البيع لهم والبيع منهم ، وظاهر النهى المذكور في الباب عدم الفرق بين أن يبتدئ المتلقى الجالب بطلب الشراء أو البيع أو العكس ، وشرط بعض الشافعية في النهى أن يكون المتلقى الجالب بطلب الشراء أو البيع أو العكس ، وشرط بعض الشافعية في النهى أن يكون المتلقى هو الطالب ، وبعضهم اشترط أن يكون المتلقى قاصدا لذلك ، فلو خرج للسلام على الجالب أو للفرجة أو لحاجة أخرى ، فوجدهم فبايعهم لم يتناوله النهى ومن نظر إلى المعنى لم يفرق ، وهو الأصح عهد الشافعي ، وشرط امام الحرمين في النهى أن يكذب المتلقى في سعر البلد ويشترى منهم بأقل من ثمن المثل . وشرط المتولي من الأصحاب ( 1 ) أن يخبرهم بكثرة المئونة عليهم في الدخول ، وشرط المصنف رحمه الله تعالى أن يخبرهم بكساد ما معهم . قال الشوكاني : والكل من هذه الشروط لا دليل عليه ، والظاهر من النهى أيضا أنه يتناول المسألة القصيرة والطويلة ، وهو ظاهر إطلاق الأصحاب .

--> ( 1 ) إذا قلت : الأصحاب أو أصحابنا في عزو الأقوال قصدت الأئمة من فقهاء المذهب .